الشيخ محمد علي الأنصاري
433
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحجّة ، وهذا ينطبق على الأمارات ، بل وحتّى على الأصول « 1 » . رابعا - جواب السيّد الصدر : والذي يستفاد من مجموع كلامه هو : أنّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب ليس هو اليقين بالحالة السابقة والشكّ في الحالة اللاحقة ، بل المأخوذ فيه هو ثبوت الحالة السابقة ، لأنّ المستفاد من بعض الروايات كفاية ثبوت الشيء سابقا في التعبّد الظاهري ببقائه ، فتكون الأمارة على الحدوث منقّحة لموضوع الاستصحاب « 2 » . المرحلة الثانية - الأصول : والمستفاد من كلمات المحقّق النائيني ومن تأخّر عنه هو : أنّ الأصول - بصورة عامّة - يمكن أن تكون على نحوين : أوّلا - أن يكون دليل الأصل متكفّلا للحكم بالبقاء أيضا إضافة للحكم بالحدوث ، وذلك كالاستصحاب ، وقاعدتي الحلّ والطهارة ، ففي هذه الصورة لسنا بحاجة إلى استصحاب مؤدّى الاستصحاب ، أو قاعدتي الحلّ والطهارة في صورة الشكّ في بقائه ؛ لأنّ دليل الاستصحاب أو القاعدتين يشمل صورة الشكّ الثانية أيضا ، فإذا شككنا في طهارة ثوب فأثبتنا طهارته بالاستصحاب أو بقاعدة الطهارة ، ثمّ شككنا في بقاء تلك الطهارة ، فلا حاجة إلى استصحابها ؛ لأنّ دليل حجيّة الاستصحاب الذي ألزمنا بإثبات الطهارة في صورة الشكّ الأوّل ، يلزمنا بها في صورة الشكّ الثاني أيضا ، وبعبارة أخرى : إنّ تأثير الاستصحاب الأوّل موجود بعد من دون حاجة إلى استصحاب مؤدّى الاستصحاب الأوّل ؛ لأنّ موضوعه : الشكّ في بقاء المتيقّن السابق ، وهو موجود في كلّ لحظة يحصل الشكّ في بقاء الطهارة الأولى . ثانيا - ألّا يكون دليل الأصل متكفّلا للحكم بالبقاء ثانيا - كقاعدتي الصحّة والفراغ - فهنا يجري الاستصحاب ، فلو حكمنا بطهارة شيء متنجّس مغسول بالماء ، استنادا إلى إحدى القاعدتين ، ثمّ شككنا في بقاء الطهارة لاحتمال عروض النجاسة ، فلا مانع من استصحاب الطهارة الثابتة بالقاعدتين « 1 » . استصحاب الكلّي : المستصحب قد يكون جزئيّا كالحدث الصادر من شخص معيّن ، وقد يكون كلّيا ، ككلّي
--> ( 1 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 124 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 6 : 221 ، 224 و 225 . 1 انظر : أجود التقريرات 2 : 387 - 388 ، وفوائد الأصول 4 : 404 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 112 ، لكنّه لم يذكر القسم الثاني ، ومصباح الأصول 3 : 100 و 101 ، وانظر الرسائل ( للإمام الخميني ) : 125 ، فإنّ في كلامه إشارة إلى ذلك ، وبحوث في علم الأصول 6 : 230 - 235 ، ففيه تفصيل .